الشيخ الأنصاري

24

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وإذ قد عرفت ذلك فاعلم أنّ تنقيح البحث في موارد : الأوّل : في أنّ الجملة الشرطيّة هل هي ظاهرة في اللزوميّة ؟ فيستفاد منها تعلّق أحد الجزءين بالآخر على وجه يكون الاتّفاقيّة خارجة عن حقيقتها أو لا . فنقول : لا ينبغي الإشكال في أنّ الجملة الشرطيّة ظاهرة في إفادة الربط والتعلّق بين جزأيها ، كما يقضي بذلك العرف في موارد استعمالها ، بل لا يكاد يتّضح معنى أداة الشرط في قولك : « لو كان الإنسان ناطقا كان الحمار ناهقا » إلّا بضرب من التأويل . وأمّا استعمال أدوات الشرط في الوصليّة - مستعملة في التسوية « 1 » - كما في قوله : « أكرم الضيف ولو كان كافرا » « 2 » فيحتمل أن يكون المراد منها إفادة التسوية بين الكفر والإسلام في لزوم الإكرام ، فيكون أداة الشرط مثل استعمال بعض الحروف في غير معناه ، كاستعمال « في » في قوله : إنّ « امرأة دخلت النار في هرّة » « 3 » في التعليل . ويحتمل أن يكون المراد منها الربط بين الشرط والجزاء ، لكنّه بعد إعمال ضرب من التأويل ، كأن يقال : إنّ المتكلّم بواسطة زيادة اهتمامه واعتنائه في إفادة لزوم إكرام الضيف في المثال المذكور ، جعل ما ليس بسبب سببا وحكم بالتسوية بين الكفر والإسلام ، فالسببيّة بواسطة العطف مبالغة في دفع ما يتوهّم من كونه مانعا عن الحكم بالإضافة والإكرام ؛ ومن هنا يشترط في حسن استعمال الوصليّة احتمال مانعيّة مدخول أداة الشرط عن الحكم المذكور قبلها ، ومن ثمّ لم

--> ( 1 ) لم ترد « مستعملة في التسوية » في ( ع ) . ( 2 ) كنز العمّال 15 : 38 ، الحديث 39976 . ( 3 ) مسند أحمد 2 : 507 .